English  French Turkish

آخر تعديل بتاريخ : 18/8/2010

:: وصايا اعتكاف 1430 ::
 

الوصايا

- الطريق فرع الشريعة
الطريق فرع الشريعة، فمن لم يتمسك بالشريعة ويدعي أنه من أهل التصوف دعواه باطلة، لأن الأصل هو الشريعة، وأهل التصوف يهتمون بتطهير الباطن وتوجيهه إلى الخالق والأخذ بالعزائم . اعبدُ الخلق في الأرض أ هل التصوف، أعني أهل التصوف الحقيقيين .



- أكثر المؤمنين يركضون وراء الثواب
أكثر المؤمنين يركضون وراء الثواب ، مع أن الإصلاح مقدَّم على الثواب ؛ فالكافر والمنافق والفاسق يمكن أن ينفق في وجوه الخير مثلاً , لكن هذا الإنفاق لا يفيده إذا لم يصلح باطنه , لأن قبول الأعمال مشروط بالإخلاص , وهذا أمر لا يمكن للمؤمن أن يجزم به ، ولذا قال ربنا جلَّ وعلا : { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } , سألت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! ( أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر ثم يخاف الله ) ؟ قال : ( لا يا بنت الصدّيق ، لكنه الذي يتصدق ويصلي ويصوم ويحج ويخاف أن لا يقبل منه) ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام .
وكما أن الله أمرنا بإصلاح الظاهر ، وذلك بإجراء الأحكام الشرعية عليه ، أمرنا كذلك بإصلاح الباطن ، وذلك بترك الأخلاق الذميمة والتخلق بالأخلاق الحميدة ؛ فإذا لم يطهِّر المؤمن أو المؤمنة قلبه من الحقد والحسد والكبر والرياء والعجب وحب الرئاسة والاستعلاء على الناس وغير ذلك من الصفات الذميمة لا يستفيد من عبادته ، ولو قام الليل وصام النهار .
فعلى المؤمن أن يطهِّر باطنه بكثرة ذكر الله عزَّ وجل ، حتى يرِقَّ الحجاب بينه وبين الله تعالى ,
ولذا كان أساس الطريقة تزكية النفس , وبهذه التزكية مع كثرة ذكر الله عزَّ وجل يَطْهُر الباطن , وإذا طَهُرَ الباطن يرِقّ الحجاب بين العبد وبين الله جلَّ وعلا ، وإذا رقَّ الحجاب يقوى الإيمان ، وإذا قوي الإيمان يصل العبد إلى الاستشعار بقرب الله منه ، حينئذ يثبت عنده الاستحياء من الله تعالى .
لو سألت أي مؤمن : إذا كان معك من هو أسَنُّ منك هل تهجم على المعاصي ؟ يقول : لا .
فلِمَ تستحيي من الخلق ولا تستحيي من الخالق { وهو معكم أينما كنتم } ؟
هذه المعية ثابتة لجميع الخلق حتى الكفار ، ولكن البُعد صِفَتُنا ، فلا نستشعر بهذه المعية بسبب الحُجُبِ من الموانع والغفلة .
فلا بدَّ أن نطهِّر بواطننا حتى تُزال هذه الحجب ، ويحصل لنا الاستشعار بقرب الله تعالى منا .


- الإنكار على الأولياء
من لم يكن على سيرة الأولياء يشرد , إما معاندةً وإما حسداً , وإما لعدم معرفته بما وصلوا اليه .

- وجهة القلب
في قلب كل إنسان جهتان : جهة العمل الصالح وجهة المخالفات .
أنواع الإصلاح كثيرة وأنواع الافساد كثيرة , وكلها تطلع من القلب , فلابد للمؤمن من أن يعتمد على قول الله تعالى ((إن الله كان عليكم رقيباً)) , عندئذ لايعصي الله جل وعلا , ولايخاف من أحد .


- أدب الصحبة
علينا أن لا يتعلق بعضنا ببعض , بالحسد والضغينة في القلوب , وب : فلان فعل هكذا وفلان فعل هكذا لأن هذا من النفس والشيطان لكن إذا وجدنا شيئاً مخالفاً من أحد , إذا أمكن نصحه فيما بيننا وبينه , فإن وجدنا منه خشونة نتركه .

- أحوال العبد
- الإنسان طول عمره لايخلو عن أربعة أمور :
إما طاعة : يفتح الله تعالى عليه بها ويوفقه إليها , فعليه أن يستقبلها بالشكر والمداومة عليها وإما معصية : فعليه أن يستقبلها بالتوبة والاستغفار وفي الحديث ( فويل لمن غلبت آحاده أعشاره ) : الآحاد هي السيئات لأن السيئة بواحدة والأعشار هي الحسنات لأن الحسنة بعشر أمثالها .
وإما نعمة : يفتح الله تعالى عليه بها من المال والأولاد وغير ذلك , فعليه ان يستقبلها بالشكر .
وإما مصيبة : (( وماأصابتكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم )) , فعليه ان يستقبلها بالصبر . وقد قال ربنا جل وعلا )) من يعمل سوءاً يجز به )).إما مصيبة وابتلاء , وإما أن تنقص آحاده من أعشاره .


- الذكر منشور الولاية
ذكر القلب ليس لكل أحد , من ادعى هذا لابد أن يرى من سيرته , هذا من منشورات الرجال الكمّل .
الذكر منشور الولاية , فإذا التزم الإنسان بكثرة الذكر كأنه يأخذ السند من رحمة الله تعالى بأنه من أهل الولاية , لكنه إذا أهمل الذكر بعد ذلك فإنه يعزل عن الولاية ,
من لم يذكر الله كثيرا يكون مع عقله ومع نفسه , أحيانا يستقيم وأحياناً ينحرف .
من كان صادقا ً في ذكره تنتشر ولايته وتملأ البلاد .
الذي ينحرف بضعف الحضور والذي يستقيم بقوة الحضور .


- الصدق مفتاح التجليات
بسم الله الرحمن الرحيم
أفضل الناس بعد الأنبياء _ عليهم الصلاة والسّلام _ والصحابة _ رضي الله تعالى عنهم _ والتابعين، هم العلماء، ولكن الله قيَّد مزيّة العلماء بالخشية فقال : إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ [ فاطر/28].
فأفضل أصناف النّاس بعد الأنبياء والصّحابة والتّابعين هم الذين جمعوا بين العلم والخشية. وأما العالم الذي ليس عنده صدق ولاخشية فهو عالم لا يعمل بعلمه، وهذا يمكن أن يُعذَّب قبل المخالفين من عامّة المسلمين؛ لأنّه يعتبر من لصوص الدّين. نرى عوام المسلمين اعتقادهم أفضل من عوام العلماء لا من خواصهم، لأن خواصّهم مقيّدون بالخشية والتّقوى والصّدق. ونرى عوام العلماء _ مع مزيَّتهم _ ليس عندهم صدق ولا تقوى ولا يجتنبون المعاصي التي تفتح باب الكفر للمؤمنين. فالكذب مثلاً يفتح باب الكفر للمؤمن. المؤمن الذي يكذب ليس كافراً ولكن فعله فعل الكافر.
نحن نُعذَّب ونَحْزَن ونُحرق روحيّاً على هذا الصّنف. ما بال هؤلاء يقولون ما لا يفعلون ؟ قد يكونون يفكّرون بأنّهم يتوبون، ولكنّ المعاصي مع العلم لا تليق بإيمان المؤمنين العوام فضلاً عمَّن يكون عالماً بوحدانيّة الله وعظمته وجلاله وربوبيّته وبوصفه بأنّه عالم سبحانه وتعالى.
على المؤمن أن يتوب ويرجع قبل أن يُسكَّر عليه باب التّوبة، والله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.
هذه الأخلاق المذمومة نجدها في المحبّين لدينهم، نرى فيهم عدم الصّدق، يتكلّمون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. علينا أن لا نكون هكذا.
مَن لم يشخِّص له الطّبيب مرضه كيف يُعالَج ؟
هذا المرض _ أعني عدم الصّدق _ موجود فينا، علينا أن نعالجه، حتّى نصلح للتجلّيات الذّاتيّة والصّفاتيّة.


- في ذم المدح
لو أصغيت إلى نفسك عندما تُمدح لوجدت العُجب و الغرور فيها يتحرك, و النفوس عند جميع الخلق واحدة, و هذا يعني أن الهوى يتحرك في نفوس الآخرين كما يتحرك في نفسك, لذلك وجب عليك أن لا تمدح حرصاً على إخوانك, و تحثو التراب في وجوه المادحين حرصاً على قلبك و نفسك.

- مجموعة وصايا2
كما أن الله تعالى أعظم من كل المخلوقات كذلك كلامه القرآن الكريم عالي أعلى من كل الكلام , كل العلوم تجتمع فيه , لكن الله تعالى يعطي كل فرد بقدر ما أعد له وبقدر صدقه وإخلاصه مع الله تعالى , المؤمن بدون القرآن لا قيمة له مثل بيل بدون بطارية لا يشتغل.
إذا لم يكن الإنسان مربوطا بنفسه فكل الطرق أمامه مفتوحة , فك هذا الربط يكون بالتعلق بالله وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا لا يكون إلا بذكر الله تعالى ,يقول لنفسه أرى كثيراً من المتقدمين منفكين عن أنفسهم وإني مربوط بها فلابد أن أفك هذا الربط .
بعضهم يقبلون هذا الكلام (النصيحة) وبعضهم لا يقبلون لأن ربطهم أشد .
لم قال ربنا فاعتبروا يا أولي الألباب ؟ لابد لكل مسلم أن يعتبر ويتفكر بعقله لم سبقونا ؟ الأمر ليس متعلق بالاستعداد , إذا وجد الاستعداد فالمسلم يترقى وإذا لم يوجد يفك من ربطه ويبقى سالما, هذا والله نعمة .
ليس كل إنسان يستشعر بهذا الربط فلابد من واحد يدله عليه حتى يفك (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) .
الذي يربط الإنسان كثير , بعضهم يتعلق بالكشوفات والأذواق ,إذا تعلق الإنسان بالأذواق نفسه ل تشبع منها .
لابد أن يقول لنفسه : أنت لا تشبعين من الأذواق تأكلين ثمرة عبادتك في الدنيا .
حصول الأذواق والكشوفات متعلق بالله تعالى , وإذا أعطى لابد للمؤمن أن يشكر الله عليها ولا يتعلق بها .
بعض الأولياء لم يكشف لهم هذا أفضل .
مثال : إذا دخل إنسان بستانا فيه مشمش وتفاح وبرتقال فإن أكل بدون إذن صاحب البستان أحسن أم إذا استأذن أحسن ؟ معلوم أحسن أن يستأذن.
_ إذا فتح باب الدنيا على المؤمن قلَ من يبقى على الاستقامة .
من استغرق بالمادة يسكر الطريق الموصول إلى قلبه وإلى عقله , ويبقى عنده طريق واحدة هو طريق المادة .


- مجموعة وصايا 1
كل الأعمال إذا كان المطلوب فيها هو رضا الله تعالى تكون جيدة ولو كانت قليلة , فعلى المؤمن أن يتفكر في أول العبادة أن تكون لطلب رضا الله , وبعد ذلك عليه أن لايعطي المجال حتى يحبط العمل وذلك بدخول الرياء والعجب وغير ذلك لأن العمل إذا دخلته هذه الأمور يحبط – نعوذ بالله – ولا يعدّ عملا , ويبقى تعبه على فاعله , وعذابه كذلك .
الموت طريق لابد لنا جميعا أن نمر به , فهو شئ محقق , ومع ذلك لو نظرنا إلى أعمالنا وأحوالنا نرى كأننا لم نسمع بالموت ولم نعلم به , علينا أن لانغفل عن هذا الطريق (الموت).

إذا ثبت الإخلاص يرفع طلب الثواب
هل العين تحسد أختها ؟ لا . كيف للمؤمن أن يحسد المؤمن ؟ كل ذلك من شؤون النفس الأمارة الله تعالى يقول (إنما المؤمنون إخوة ) وقد قال ربنا عن القاتل (فمن عفي له من أخيه شئ) فعلى الرغم من أنه قتل أخاه بقي أخاً , ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .


- مجموعة وصايا 3
بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد : أيها الاخوة والاخوات فان الانسان بين حياتين ,حياة حاضرة , وحياة ثانية هو مقبل عليها , نرى أكثر الناس من المؤمنين والمؤمنات , الموافقين والمخالفين ,متعلقين بهذه الحياه الحاضرة , وقل من نجد ونرى من لايهتمون بهذه الحياة الحاضرة , وهم ينظرون اليها نظر المسافر , الذي سيرجع الى مكانه الاصلي , وهو الاخرة , قل من يتفكر في هذه الحياه الثانية .
لابد أن نقوي التفكر في الحياة الثانية , لان الله جل وعلا واقف على هواجس قلوبنا وخطراتنا , فلا بد أن نزداد ولاننقص , وان لانغفل عن الاخرة بالامور العادية , ولانتعلق بها , حتى لا يضعف تعلقنا بالحباة الثانية .
واذا نظرنا الى هذهالحياة العامة في الدنيا نرى تعلقنا بها اكثر من تعلقنا بالحياة الثانية . ليس لنا حق في أن نتعلق بهذه الحياة الحاضرة , لان الرزاق هو الله , وعلينا ان ناخذ بالاسباب فقط , والباقي نفوضه اليه , ليضعف تعلقنا بالحياة الحاضرة .
واذا تسال كيف نقوي هذه الحياة الثانية ؟ اقول لكم : قال ربنا جل وعلا :( ومالحياة الدنيا الا متاع الغرور ) واذا تفكرنا في هذه الاية لحظة او ساعة او يوما او يومين وقوي تعلقنا بالحياة الثانية , فكم ساعة وكم يوما يضعف تعلقنا بسبب غفلتنا ؟
واذا نظرنا الى المتعلقين بهذه الحياة الحاضرة , وبدانا بالمؤمنين نجد ان منهم متعلقون بالمشيخة . ومنهم بالشهرة ومنهم بالحج ومنهم بالنوافل , الحج والعمرة جيدة , لكن لها شرط واحد , اذا كانت خالصة لوجه الله تعالى تقبل لانها مقيدة بالاخلاص , والا لايقبل منا صيام ولا صلاة قال تعالى (ولاتبطلوا اعمالكم ), والعمل يبطل اذا لم يوجد شرطه , وهو الاخلاص .
علبنا ان نفتش قلوبنا , هل الغالب عليها الاخرة او الدنيا ؟ الاهل والاولاد او المقام او غير ذلك ؟
نرى الكثيرين متعلقين بالمقام وبالدنيا , ويقاتلون عليهما , هذا كله ليس من مقتضى الايمان , لان الايمان قبل العمل الصالح , ويقوى الايمان بالعمل الصالح .
لابد للمؤمن ان ينظر بعين الحقيقة الى ايمانه , والعمل الصالح لابد أن يفتش , هل يقبل منا او لايقبل ؟كما قال ربنا جل وعلا :(والذين يؤنون ما آتو وقلوبهم وجلة )
سالت امنا عائشة رضي الله عنها : اهو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر , وهو مع هذا يخاف الله ؟ قال صلى الله الله عليه وسلم : لايا بنت الصديق , لكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق , وهو يخاف عدم القبول .
نحن قد نتفكر ساعة في خلق السموات والارض فيحصل لنا الخشوع , والثلاث وعشرون ساعة الباقية كلها غفلة .
فلابد قبل ان نرحل من هذه الحياه الحاضرة , التى هي كالسراب لابد أن نتهيا لما بعدها حتى لاتحصل لنا الندامة .
العلم بارتحالنا من الدنيا شئ , والعمل به شئ آخر
لان كل مؤمن يعلم ويعتقد أنخ يخرج من هذه الدنيا , لكن ليس كل مؤمن يعمل بمقتضى هذا العلم .
هذا متعلق بالمسؤولية , وهذا متعلق بالشهرة , وهذا يترفع على الاخرين ....
لو تفكرنا في هذه الاخلاق لابد أن نستحي من خالقنا المطلع علينا .
اللهم نور قلوبنا وعقولنا وبصيرتنا , ووفقنا لطاعتك فيما تريد منا , ولموافقه السنة السنية حتى نخرج من الدنيا مع الشهادة والايمان .

لايلزم أن يكون المتكلم احسن من السامعين , ايهما يتمسك باوامر الله جل وعلا وسنة رسوله صلى اله عليه وأله وسلم هو الافضل .
اللهم انا نتبرا من حولنا وقوتنا ونلتجئ الى عفوك ورحمتك , ونسالك ان توجه قلوبنا الى حقيقة ما يقضيه كلامك وكلام حبيبك صلى الله عليه وسلم .
وان كنتم تدافعون عن أنسكم وتزكون احوالكم , عليكم ان تنظروا الى صلاتكم , هل هي من صلاة الخاشعين , او اكثرها من صلاة الغافلين , هل انتم في صلاتكم تناجون ربكم ام تتدحرجون وراء الخطرات والوساوس .
زينوا صلاتكم بميزان المناجاة , فان وافقته اهلا وسهلا , وادعوا لنا بالتوفيق والاستقامة في الصلاة , والا فليس لنا حق في ن ندافع عن هذه النفس الامارة ونزكيها .
ايها الاخوة والاخوات قطعيا هذه الدنيا تنتهي , وتحصل لنا الخسارة والندامة , ولاينفع هناك الندم.
استغفر العضيم لنا ولكم , من قول ومدافعة عن النفس بدون اعمال . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


- من توجيهات سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي في شهر رمضان المبارك
بسم الله الرحمن الرحيم
من توجيهات سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي في شهر رمضان المبارك
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أيها المؤمنون والمؤمنات احفظوا أمر الله جل وعلا من حظوظ النفس وسيطرة الشيطان والأنانية والأخلاق الذميمة .
إذا غلبت الأوصاف الذميمة على مشاعر المؤمن فإن القلب والاعتقاد يتضرر بهذه الأوصاف الذميمة , ولكن على المؤمن أن يحافظ ويجاهد حتى يخلص القلب المنور من تحت سيطرة النفس الأمارة والشيطان ,لا سمح الله إذا مات الإنسان بهذه الأوصاف فيه إيمان وفيه تخريب الشيطان على القلب إذا خرج مع الإيمان يوم الحشر إما أن يعفو الله عنه وإما أن يتجلى بالعدالة وبعده يخرج من النار , وأما من ذهب بكليته مع الشيطان والنفس وكان بعيدا عن الأخلاق الإسلامية واتبع الشيطان _ نعوذ بالله _ إذا خرج من الدنيا بدون إيمان جزاءً لأعماله الفاسدة يبقى في جهنم . علينا جميعاً أن نحترز عما يفسد قلوبنا من حب الدنيا واتباع الهوى والأنانية .
هذا الوعظ والنصيحة من الكتاب والسنة ومن قرأها واتبعها فإن هذه الإرشادات من أمور الطريق والشريعة والسنة , ومن لم يقرأها ولم يهتم بها هذا من فساق القلب , احذروا أن تخالفوا أمر الطريق هذا ضرر , لأن هذا الطريق متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يأتي يعمل بأمر الله ورسوله والأسياد, معناه يكون نقض .
نرجو الله أن نخلص من همزات الشيطان وإفسادات النفس وندخل القبر مع الإيمان والشهادة .
وأما من يتفكر أحمد يقول ولكن نحن نتبع ماألفينا حين ذاك هو لا يعرف أنه يتبع الشيطان , هذا من قسم الذي يفسق قلبه .
اللهم إنا نعوذ بك من عين لا تدمع ومن قلب لا يخشع .
القلب الذي لا يخشع لا يخاف من الله ولا يتذلل له ولا يطمئن بذكره تعالى لأنه من علامة فسق القلب ولذا قال الشيخ الإمام الحسن البصري رضي الله عنه : الخشوع هو الخوف الدائم في القلب . كذا من الدر المنثور .
علينا جميعا أن لا نزكي أنفسنا , أنت تعتمد على ما سمعت ولا تذكر إلا قليلاً ولا تتفكر في الأحاديث النبوية كأنك أخذت وثيقة بأنك ناجٍ من النار .
قال جل وعلا : ((إن عذاب ربك غير مأمون ))
هذا من خدع الشيطان وفسق القلب , هل لنا سند أو وثيقة أن يرضى ربنا عنا ويحاسبنا حساباً يسيراً ويرجع إلى أهله مسروراً أو أن تقول ياليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً لقد أضلني عن الذكر .
لقد جاء رمضان نرجو الله أن يعفو عنا وعن المؤمنين جميعاً , اتركوا هذه الأخلاق الذميمة لا تظنوا بأنفسكم حسن الظن مادامت النفس أمارةً بالسوء لا يعتمد عليها ولا تخرج من خباثتها .
مادامت الروح في الجسد لابد من مجاهدة , لا تكونوا ممن يحبون المال حباً جماً , ولا تأكلوا التراث أكلا لماً , قال ربنا جل وعلا : ((إنما أموالكم وأولادكم فتنة )) فتنة , تفكروا في أنفسكم أنتم لا تستغفرون لوالديكم وتطلبون من الله الرزق , عليكم بالسعي حرصكم لا يزيد الرزق وتوكلكم لا ينقص شيئاً حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم المصير غفرانك ربنا وإليك المصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
لا تظنوا الذين يقولون ويعظون أحسن منكم , كلنا نعيش في هذه الدنيا ومعنا عدوّان النفس والشيطان , هيئوا لما بعد الموت قبل أن تدخلوا القبر وتحصل لكم الندامة , سواء كنا أو كنتم تعملون الأعمال الصالحة قليلاً أو كثيراً وتحصل الندامة لمن لا يقول لمَ لم أكثر من الأعمال الصالحة ولم َ تركت ذلك ولمَ تركت هذا .
موتوا قبل أن تموتوا وتوبوا واستغفروا الله قبل فوات النعمة (( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات )) , لاتفوّتوا هذه النعمة في الدنيا , أي عمل تعملون اجعلوا نيتكم خالصة لوجه الله , لا تغتروا بالمدح حتى يقولوا هذه مسؤولة جيدة هذا رجل جيد لا تتفكروا في ذلك أعمالنا تبطل إذا فقد الإخلاص .
والله يعفو عن عباده في هذا الشهر المبارك كثيراً_ لا يعدّ _ علينا وعليكم جميعاً أن لا نحرم من هذا العفو في هذا الشهر المبارك خصوصاً فيه ليلة القدر خير من ألف شهر . تفكروا في أعمالكم قرب علمه وقرب سمعه وقرب إرادته وقرب صفاته الجلالية حتى يحصل لكم الاستحياء منه قال جل وعلا : ((لقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه )) مادام هو واقف على خطرات أنفسنا لابد أن نستحي منه ولا نقول إلا صدقاً ونتجنب عن النميمة وسماع النمام والغيبة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله بنعمته تتم الصالحات اللهم لا تحرمنا من فضل هذا الشهر المبارك وارزقنا بركة ليلة القدر ولو كان مجهول عندنا والأصح هو في العشر الأواخر . الصالحون لا يتركون التهجد لكل السنة لينالوا ليلة القدر .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وحسبنا الله ونعم الوكيل .




- وصايا اعتكاف 1430
وصايا اعتكاف رمضان 1430 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

- كل المؤمنين يُقِرُّون بقرب الله منهم بعلمه. لكنهم من حيث العمل ليسوا هكذا.

و إلا فهذا التمسك بحطام الدنيا وبالفتنة من أين؟ والتمسك بالمشيخة من أين؟

العلم شيء والعمل شيء آخر, علينا أن نعمل بما نعلم.

توبوا إلى الله, فالله يقبل التوبة عن عباده.

اخرجوا من هذه الفرعونية.

الإمام الشاذلي - لا أحمد - (و هو الذي يقول عنه بعض الأولياء: مرتبته أعلى من مرتبة الجيلاني - رضي الله عنهما -) يقول: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك.

و يقول: إذا انقطع الإنسان عن نفسه يصل إلى المراقبة، فيكون تحت مراقبة الله.

هذا هو الإيمان, ليس الإيمان بالعلم فقط.

يقول الباجوري في شرح جوهرة التوحيد:

و اعلم أن الإيمان على خمسة أقسام:

1- إيمان عن تقليد: وهو الإيمان الناشئ بدون دليل. [هذا الإيمان مختلَف فيه، والأصح أنه مقبول].

2- إيمان عن علم: وهو الإيمان الناشئ عن معرفة العقائد بأدلتها.

3- إيمان عن عَيان: وهو الإيمان الناشئ عن مراقبة القلب لله, بحيث لا يغيب عنه طرفة عين.

4- إيمان عن حق: وهو الإيمان الناشئ عن مشاهدة الله بالقلب. [بدون كيف, نعرف ربنا بأسمائه, ولا يلزم لنا التفكر في الكمية والكيفية].

5- إيمان عن حقيقة: وهو الإيمان الناشئ عن كونه لا يشهد إلا الله. [هذا القسم مستغرِقٌ في الحضور].

لكن نحن لا نأخذ بالقرآن, ولا بالصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولا بالذكر, ونقول: إني منسوب إلى الطريقة الفلانية.

الأكثر هكذا، ليسوا مصلحين, بل يتبعون نفوسهم.



- لا ينقص المؤمنين في الدنيا إلا شيء واحد: هو العمل بمقتضى الإيمان.

سبب هذا: الحرصُ على الدنيا, والبعدُ عن الآخرة, بل نسيان الآخرة.

بعض المؤمنين لا يعملون بمقتضى الإيمان بسبب الغفلة, هؤلاء نرجو الله أن يعفو عنهم, لكن أكثرهم بسبب التمسك بالنفس الأمارة.



- الذي ترك نفسه ولم يتبعها, وهو يتبع القرآن والسنة, ويطهر باطنه, تحصل له المعرفة, وإذا حصلت له المعرفة يحصل له القرب. يعني: إذا بَعُدَ عن نفسه يَقْرُبُ من ربه.

الذي وصل إلى هذا يدخل في إيمان المراقبة, فلا يغيب الله عن قلبه طرفة عين, كما يقولون: إن الله لا يغيب عن قلوب العارفين.

هذا شأن الإيمان, ليس شأن الفلوس, وهو شأن العمل الصالح.

ما هو العمل الصالح؟ أن يكون ظاهراً موافقاً للشريعة والسنة, وباطناً بعيداً عن الرياء والعجب والشهرة.



- كل إنسان محامٍ لنفسه, يدافع عنها, مع أن أنفسنا أخبث من نفس فرعون.

سمعت بعض الأولياء يقول: من لم يعرف أن نفسه أخبث من نفس فرعون فهو لا يعرفها.

و من لم يعرف نفسه يتبعها.

علينا أن نترك نفوسنا, وذلك بالتوبة والاستغفار وعدم الرجوع إلى الذنوب, وإن كانت متعلقة بحقوق العباد علينا أن نعيد إليهم حقوقهم. لكن الأنانية تمنع من ذلك.

س: كيف يمكن للإنسان أن لا يرجع إلى الذنوب والمخالفات؟

ج: إذا تاب الإنسان عليه بإيمانه أن يستحيي من الله. إذا كنتَ تمشي في الطريق, وأبوك معك, تستحيي منه أن تنظر إلى النساء.

كذلك من كان إيمانه بالله قوياً يستحيي منه جلَّ وعلا.

تسألون: كيف .. كيف ..؟ بذر /كيف/ لا ينبت، لا بد من العمل.

علينا أن نقوي إيماننا واعتقادنا بربنا، حتى لا نخالفه بما ينهانا عنه.

إني أقول لكم جميعاً وأقول لنفسي: الذي يريد هذا، عليه أن يستغرق في ذكر الله وقراءة القرآن, ويترك جميع العالم قلبياً, ويبقى مع ربه. وهذا لا يمنع أن يتسبب في معيشته ومعيشة أولاده, ويكون حبه لزوجته ولأولاده لأجل الله, لا للزوجية ولا للأولادية.

لكن هذا ليس رخيصاً, وليس سهلاً, إلا على من سهَّله الله عليه.

نرى صاحب المليارات يموت, والذي يحصل على قطعة الخبز بصعوبة يموت, معناه: المهم أن يذهب الإنسان من الدنيا وربه راضٍ عنه.

الله جل وعلا يعلم كل شيء في قلب الإنسان, وبعد الله, لا يعلم شخصٌ بعيوبه مثل نفسه, أما إذا كان يكتم ذلك, فهذا شيء آخر.

الذي يحب الله لا بد أن لا يحب ما لا يحبه الله.

لكل داء دواء, فكيف لا يكون دواء للنفس الأمارة؟

يقول البوصيري - رحمه الله -:

مَنْ لي بِرَدِّ جِماحٍ مِنْ غِوايتها كما يُرَدُّ جِماحُ الخيْلِ باللُّجُمِ



- نحن لسنا مسؤولين عن حسن الخاتمة, لكننا مسؤولون عن الدقيقة التي نعيش فيها.



- القرآن الكريم لا يترك شيئاً إلا ويتكلم عنه, لكن الآخذ منه بصفاء الروح وصفاء القلب يعرف ذلك.



س: طول وقت العمل يسبب الغفلة, فما الذي أفعله؟

ج: قال الله جل وعلا في القرآن الكريم: (و ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) أي: ليعرفون.

والإنسان بالعبادة يعرف الربّ جل وعلا.

والله تعالى متكفِّلٌ برزق العبد, لكنه ليس متكفلاً بالعفو عنه, فلا بدّ للإنسان أن يقدِّم آخرته على دنياه.



- إذا أصاب الإنسانَ سعالٌ أو رشحٌ نراه يذهب إلى الصيدلي أو الطبيب, ويسأل عن دواء, أما في أمور الدين فلا يسأل, وإذا قيل له شيء مخالف لنفسه لا يقبل - نعوذ بالله - يخرج من الدين ولا يقبل.



- على المؤمن أن لا يتبع من اتبع هواه, لأن في ذاك خطر وضرر.



- على المؤمن أن يكون مثل القطة, إذا رأت فأرة دخلت في جحر, تبقى ساعة أو ساعتين هناك جائعة, لا تترك المكان, وهي تراقب متى تخرج.

لا بد للمؤمن أن يكون هكذا, حتى إذا جاء شيء إلى قلبه, قبل أن يصل إليه يضربه: (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله ...). لِمَ تشتغل بالكلب /الشيطان/؟ اشتغل بصاحبه /الله/.



- رفيقك علم الله, فلا بد أن لا تنسى رفيقك: (وهو معكم أينما كنتم). آمنَّا بخالقيَّته لنا, وآمنَّا بمعيته لنا, فلا بد أن نستحيي منه.



- طالب الكرامة مثل الذي يطلب الفلوس, عليه أن يطهّر قلبه.

فَتِّش قلبك, هل حب الله وحب رسوله غالب عليه أم حب الكشف والكرامة؟



- لا يعرف حقيقة ربنا إلا هو سبحانه وتعالى, ونحن لا نعرف إلا اسمه.



- تعلقوا بالطريق, لأن الطريق متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولو رأيتم طريقاً غير طريقكم, كلهم أولياء، كلهم أبدال, كلهم أقطاب, عليكم أن تتبعوا طريقتكم، لأنها باب استفادتكم, ولا تنقدوا على الطرق الأخرى, إلا بحق الشريعة.



- كل شيء يُجدَّد إلا العمر, فإنه لا يُجدَّد, والذي ذهب منه لا يعود.



- لو تضعني على ظهرك، وتدور بي في مرعش, ليس لذلك عندي قيمة قرش, ولو تأخذ بالقرآن الكريم والسنة أضعك على رأسي.



- احذر أن تكون شيطاناً للآخر, تتعلق به وتمدحه؛ هذه وظيفة الشيطان.



- س: إذا أقر الإنسان بتقصيره هل يكسب رضا الله؟



ج: الإنسان لا يخلو عن التقصير, سواءً أكان من الأولياء أو من العوام, كل واحد تقصيره على قدره, فإذا أقرَّ بتقصيره لا بد من التوبة, أما إذا أقرَّ وبقي على التقصير يكون كالمعنِّد، هذا ليس جيداً.

الإنسان لا يخلو عن التقصير, والعفو عفوه جلَّ وعلا, ورحمته شاملة لجميع المخلوقات, من سيدنا آدم إلى آخر الدنيا.



- س: هل طلب رؤية النبي صلى الله عليه وسلم من حظوظ النفس؟



ج: يمكن. لا بد أن نعيش بأمر النبي صلى الله عليه وسلم, ونعيش بسنته, هذا نُسأل عنه. وإذا رزق الله العبدَ رؤية النبي صلى الله عليه وسلم, فهذا ليس بيد العبد. حق العبد أن لا يطلب شيئاً ليس بيده.



- القربة المملوءة بالمسك - ولو أُغلق فمها بشكل جيد - يخرج منها ريح المسك.

الإنسان بأخلاقه الباطنة مثل ذلك, إذا كان موافقاً يخرج منه مثل ريح المسك, وإذا لم يكن موافقاً يخرج منه كريح روث الحيوان.



- من كان يحب دينه يحب ناموسه ويحب غيرته, ولذا فإن قلة الغيرة تدل على قلة الدين.



- كما أن الإنسان يرعى أولاده, ويراقبهم حتى لا يخرجوا عن الاستقامة, عليه أن يعيش تحت رقابة من هو فوقه, وهو الله تعالى.

خالقنا مسيطر بحكمته على جميع الكونين, فعلينا بالاستقامة.

قاعدة الاستقامة ودستورها الشريعةُ المحمدية والسنة النبوية والصراط المستقيم, لكن نفوسنا لا تقبل.

إذا شَرَدَ واحد من أولادنا ننزعج منه, وقد نضربه أو نطرده, ولا نسمح عنه حتى يرجع.

العقل ليس بالفلوس, بل بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم, حينذاك يكون الشخص مستقيماً مع أهله وأولاده, فإن قبلوا منه النصيحة, هذا أحسن, وإن لم يقبلوا لا يتبعهم.

وهكذا على الإنسان أن يعيش تحت ربوبية خالقه جلَّ وعلا, لكن مخالفة النفس صعبة.

مثلاً: فلان أخذ مالي, عليَّ أن أسامحه, وإذا أراد الله أن يعطيني أفضل من ذلك فهو قادر. وفي كل العلاقات هكذا, لكن ليس عندنا أخلاق محمدية، حتى نتواضع لأخينا المسلم.



- دخول الطريق نعمة من الله, وهو تقسيم الله جلَّ وعلا.

وإذا أنعم الله على أحد ظاهراً أو باطناً، عليه أن يتمسك بهذه النعمة حتى لا تضيع: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).

لكن حب الدنيا وحب المشيخة بلاء ومصيبة على الطريق وعلى أهل الطريق, لا يُؤمَن في هذا العصر على أخلاقنا.



- المنافذ المفتوحة على قلب الإنسان اثنان:

واحد من الله تعالى عن طريق الملائكة, كله خير, وأحياناً يجر الملَك الإنسانَ من خير إلى خير.

و المنفذ الآخر يأتي من الشيطان ويصل إلى النفس, كله شر, خيره شر, وشره شر, لأن خيره مملوء بالشر.

خباثة النفس أقوى من سبعين شيطاناً, ومع هذا فإن الشيطان لا يتركها.

ولذا فإن الإنسان يغترُّ بالفلوس أو بالنساء أو بالشهادة.



- س: كيف يحصل للإنسان تمييز؟

ج: يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً), فإذا تمسكتَ بالتقوى يكون عندك الفرقان، الذي تفرق به بين الموافق للشريعة والمخالف.

مفتاح التمييز تقوى الله تعالى, لكن التقوى بالباطن لا بالظاهر, كما قال عليه الصلاة والسلام: (التقوى ههنا, التقوى ههنا) وأشار إلى صدره الشريف.



- كل العقيدة وكل الشريعة وكل التصوف في القرآن الكريم.

الذي خلقنا يطلب منا شيئاً.

ما هو هذا الشيء؟ إنه الإيمان, وبعد ذلك مقتضى الإيمان.

كيف نعرف مقتضى الإيمان؟ بالشريعة.

ولذا فإن الذي أعطاه ربه عقلاً يتمسك بالشريعة.



- الدنيا آلة البعد عن الاستفادة، ولو لم تبعد الإنسان عن الدين بالكلية فإنها تبعده عن الاستفادة, وتشغله بأشياء بسيطة.



- س: كيف نقوي اعتقادنا بالطريق؟

ج: بأن نعتقد أن الطريق متصل برسول الله صلى الله عليه وسلم, وأنه ليس خارج الشريعة والسنة, بل الأصل هو الشريعة, والطريق فرع لها.



- س: ما الذي يعين على الاستقامة؟

ج: تطهير القلب, وتصفية الباطن, وكثرة الذكر, وقراءة القرآن بالتدبر, وترك الناهي جميعاً, وفعل الفرائض بالكلية, في أوقاتها المخصوصة, وعدم تجاوز الحد في المباحات؛ من الأكل والشرب والثياب والكلام وهكذا.

كل الذين وصلوا إلى ما وصلوا إليه - رضي الله عنهم - وصلوا بهذه الأمور, لا بشيء خارج عن الشريعة. وكلما تقدموا تظهر لهم حقيقة النبوة.

بالتصوف تحصل الولاية, وبالولاية تثبت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحقيقة, يعني: يطَّلع الإنسان عليها.

لو كان الوصول بالأكل فإن الثور يأكل أكثر من الإنسان, ولو كان بالمعاشرة فإن العصافير أكثر معاشرة من الإنسان.

معناه: حقيقة الإنسان ليست بهذه الأشياء.

من كان همُّه بطنَه فَقَدْرُهُ ما يخرج منها, هذه قواعد.

سند المؤمن وآلته وروحه ودينه هو الشريعة, وما دام الله تعالى قد أكمل الشريعة, ورسوله صلى الله عليه وسلم قد بلَّغها إلينا, فلا بد أن نعمل بها.



- إذا صحّ القلب فإن جميع الجوارح واللطائف تأخذ حصتها منه.



- س: تأتيني خواطر أثناء الذكر: متى الفتح؟

ج:هذه الخواطر شيطانية, تجعل عملك معلولاً. عليك أن تعمل لوجه الله. قل لنفسك: إني أصلي لأن الصلاة فرض عليَّ, وأقرأ الأوراد الشاذلية لأني وَعدتُ أن أقرأها.. وهكذا.



- علينا أن لا نحمل قصور الشيخ أو قصور الأحباب على الطريق.

لكن من يرى قصور الشيخ عليه أن يترك الطريق, لأن التسليم ضروري, وبدونه لا يستفاد.



- الإخلاص في العبادة أن تكون لوجه الله تعالى بدون علة.

وإذا كان الإنسان من المتقين الصالحين فإن عبادته لا تكون لطلب الجنة ولا خوفا من النار؛ هذا إذا كان من الخواص. أما العوام فإنهم يعبدون الله لطلب الجنة وللخلاص من النار؛ هذه العبادة معلولة.

أما حصول الغفلة أثناء العبادة فإنه يُذهب الحضور, هذا غير الإخلاص.



- القلوب التي هي أوعية الإيمان والعرفان والتفكر في الآخرة وفي الحِلِّ وفي الحرمة, أهل الدنيا أكثرهم يضعون القاذورات على هذه الجوهرة, ولذا فإن أولياءَنا كلهم يقولون: لا تقعدوا مع أهل الدنيا.

إذا غَلبت المادة أو الأنانية أو الصفات الذميمة في الإنسان, يتغطى القلب المنوَّر الذي هو وعاء الإيمان والمعرفة.



- س: أذكر بعد الفجر إلى الشمس, وبعد العشاء, في كل منهما: ألفي مرة /لا إله إلا الله/، وألف مرة /صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم/, فهل هذا يكفي؟

ج: عيوبنا أكثر من هذا, هذا قليل بالنسبة إلى عيوبنا وإلى غفلتنا. عليك - خارج أوقات العبادات المقيَّدة؛ كالصلاة والحج - أن تشتغل بالذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقراءة القرآن, مع السعي على العيال. السعي على الأولاد بقدر الحاجة لا يُعَدُّ من الدنيا.



- س: كيف يعرف الإنسان أنه يقرأ القرآن بتدبر, وما أثر هذه القراءة على القلب والنفس والروح؟

ج: يختلف قارئ القرآن باختلاف إيمانه بالقرآن, مع تفهُّمه لمعاني القرآن.

فمنهم من تنزل عليهم الفيوضات الإلهية وهو يقرأ القرآن, ومنهم من يتأثر بمعاني القرآن, لكن لا تحصل له الفيوضات, وهذا لا يخلو من الفائدة.

أثره تطهير القلب من حب الدنيا والأنانيّة وسوء الظنِّ بالمؤمنين, وغير ذلك من الأوصاف المذمومة في قلب الإنسان, والتي تصل إلى اثنين وأربعين. عليك أن تجرِّب.



- س: قال تعالى: (ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً) فكيف نحصل على الحكمة؟

ج: علينا أن نكون مع الشريعة والسنة النبوية, لا مع العقل, يعني: ليكن عقلنا منوَّراً بالشريعة والسنة النبوية. ولِمَ لَمْ تُكْمِل الآية: (..... وما يذَّكر إلا أولو الألباب)؟ وألو الألباب هم المذكورون في سورة آل عمران في قوله تعالى: (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآياتٍ لأولي الألباب . الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار).



- س: قرأنا لكم وصية تقولون فيها: المحبة مقَدَّمَة على العشق. ما معنى هذا؟

ج: العشق روحاني, حيث تتعشق الروح بالمعشوق, أما المحبة فمحلُّها القلب, وليس فيها تهيُّج, كما هو الحال في العشق. وقد قال الله تعالى لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ...) ولم يقل: (قل إن كنتم تعشقون الله).

فالفرق بين العشق والمحبة أن العشق يكون مع الوجد والهيام, وأحياناً يتكلم العاشق بكلامٍ غير مستقيم, وهو معذورٌ في ذلك.

أحياناً يؤثر العشق أكثر, لكن المحبة أحسن. نتيجة العشق وثمرته المحبة.



- س: في قلبي ميلٌ إلى الدنيا؟

ج: عليك أن ترجِّح محبة الله على حب الدنيا, لأن الله لا يحب الدنيا, ولو كان يحبها لَما أعطى شيئاً للكفار, كما قال عليه الصلاة والسلام: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافراً شربة ماء), وقال أيضاً: (إن الله يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب, ولا يعطي الدين إلا لمن يحب). مع العلم أن خروج محبة الدنيا من قلبك لا يستلزم أن تتركها.



س: هل يجوز تمني الموت للخلاص من النفس والشيطان؟

ج: لا, بل تب واستغفر وارجع إلى الله.

مكان تمني الموت قل: يا ربِّ أصلحني وخلصني, وأفنِني عن نفسي, وأبعدني عن حسّي, واحفظني عن أن أخالف الشريعة.



- قال الله تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ...), فالعمل الصالح - وإن لم يكن من الإيمان - لكنه مقتضى الإيمان, لأن صاحب الإيمان القوي لا يتشبث بالمخالفات مع العلم, وإذا فعل المخالفات بالغفلة أو النسيان يتوب, والله تعالى يعاملنا بفضله وكرمه - إن شاء الله - ويقبل التوبة.



س: كيف التخلص من الأنانية؟

ج: دعوى الأنانية في الحقيقة ربوبية.

لو تفكر الإنسان في ضعفه وفي عجزه يسلِّم لخالقه, هذا واحد. والثاني: إذا جاءت الأنانية ارجع إلى القرآن الكريم الذي يقول: (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه), ويقول أيضاً: (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا), معناه: إذا جاء الهوى تذهب العدالة، وإذا جاءت العدالة يذهب الهوى.



س: تقولون: كل شيء موجود في القرآن الكريم. فماذا تقصدون بكل شيء؟

ج: كل شيء ديني ودنيوي موجود في القرآن. فإذا قرأت وتمسكت بالشريعة والسنة مع القصد - وهو الإخلاص - يعلِّمك الله ما لم تكن تعلم.



- س: إذا تذكرتُ معاصيَّ القديمة أخجل؟

ج: هذه علامة التوبة, وبهذا يحصل الخشوع, بمراقبة الله تعالى.



- فَرَحُ الإنسان بمدح الآخرين يمكن أن يكون عُجباً, ويمكن أن يكون لعدم معرفته بنفسه.

الذي يمدح مأجور بحسن ظنه, أما الممدوح فعليه أن يقول في نفسه: إنه لا يعلم, وإني أعلم منه بنفسي, ويستحضر ما صدر منه, حينذاك يذلُّ في نفسه, ولا يضره المدح.



س: كيف نتجنب مخاطر النفس الأمارة بالسوء؟

ج: ما دام ربنا قال: (إن النفس لأمارة بالسوء)، أخبر بذلك على لسان نبي ابن نبي ابن نبي, فكيف نتبعها؟

جميع المؤمنين الذين يخالفون الشريعة إيمانهم موجود, لكنهم يتبعون الهوى أو النفس.

و لذا يقولون: النفس أقوى من سبعين شيطاناً.

من لم يطَّلع على خباثة نفسه وأنانيَّته لا حظَّ مقبولاً له في الدين, لكن بعضهم يطلعون ويسترون. هذا عين الرياء وعين الكبر وعين العجب وعين الأنانيّة.

دسائس الشيطان ودسائس النفس كثيرة, فالذي يدقِّق يطلع عليها بفضل الله تعالى, وبتطهير القلب.

قصد الإنسان مهم في جميع أموره, القصد هو النية: لِمَ يريد؟ لِمَ لا يريد؟ لِمَ يفعل؟ لِمَ لا يفعل؟



- آلة الغرور في الدنيا موجودة, خصوصاً عند أهل العلم, فتراهم يدافعون عن أنفسهم بالجدل.



- حب المشيخة أشد على أهل الطريق من الشيطان.



- س: أثناء الذكر تَرِدُ على القلب بعض أقوال العارفين, هل هذا جيد؟

ج: لا, أثناء الذكر عليك أن تحفظ قلبك مع المذكور.



س:كيف يكون الاعتصام بالله؟

ج: الاعتصام بالله أن تتمسك بأوامره وتترك مناهيه, وتعتقد بقلبك يقيناً أنه مطلع على ما يحصل لك من الوساوس والخطرات, فتستحيي منه.



س: يقول الله تعالى: (أفمن كان ميتاً فأحييناه), ما هي هذه الحياة؟

ج: من كان خارج دين الإسلام ثم دخل في الإسلام, فقد كان ميتا وبالإسلام يحيا. والمؤمن إذا كان متبعاً لهواه وشهواته, ثم رجع إلى الله, يكون ذلك له نوعُ حياةٍ.



- إذا ركض الإنسان وراء المادة تفسد إنسانيته, يقول الله تعالى: (و ما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، ويقول أيضاً: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة).

تفكروا في القرآن الكريم:

بنو إسرائيل ركضوا وراء المادة فمسخوا عن الإنسانية وعن الدين وعن الإسلام.

لا بد للمسلم أن يتمسك بما أمر الله به, ومن جملة ذلك الشفقة على خلق الله.



- أكثركم لستم أهل الطريق, عليكم أن ترجعوا إلى أخلاق الطريق, أخلاق الطريق في الحقيقة هي الأخلاق المحمديّة والأخلاق الإسلامية.

فتشوا أنفسكم, فإن كانت أخلاكم موافقة لأخلاق القرآن والسنة فهذا جيّد, وإن كانت مخالفة توبوا واستغفروا وارجعوا إلى الله.



- الرجل الصائد هل يحب مصاحبة الكلب؟ لا. فلِمَ يأخذ بحزامه ويذهب به؟ لاحتياجه.

الدنيا هكذا. لا بد أن نصاحبها بقدر الحاجة.



- إذا كنت زاهداً فلا يلزم أن تطبق زهدك على أهلك.



- الذرِّية المعنوية الروحية عندنا مقدَّمة على الذرِّية الصُلبيَّة, وشيخُك مقدَّم على والدك, لأن والدك يحبك حباً صلبياً نسَبيّاً, وشيخك يحبك حباً معنوياً روحياً، ويوجهك إلى معرفة الله وحب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.



- إذا ذكرتَ كثيراً يثبت قلبك على الذكر ويذهب الشرود. ينقلب الشرود ثباتاً على الذكر, أما بدون خطرات فنادر, لكن صاحب المجاهدة, الذي تأتيه الخواطر ويجاهدها يكون أفضل.



س: أخاف من الابتلاء؟

ج: هذا الخوف لقلة اعتمادك على المعطي, وهو الله جلَّ وعلا, والحافظ هو الله تعالى.

لو لم تعتمد على حفظ الله جلَّ وعلا تكون مخالفاً- نعوذ بالله -.

الذي أعطاك الأولاد هو يربيهم وهو يحفظهم, ويحفظك كذلك, ويحفظ ما يريد حفظه من الكائنات.

لكن كل هذه وساوس من الشيطان, حتى يبعدك عن التوكل على الله, والله تعالى يقول: (وعلى الله فليتوكل المتوكلون), (وعلى الله فليتوكل المؤمنون).



س: كيف أكشف عيوبي؟

ج: من اطلع على عيوب نفسه فهو من الأولياء, ولو لم يصل إلى مقام عالٍ.

عليك أن تختلط بأهل الدين, واقرأ القرآن الكريم بالتدبر, واطلع على الأخلاق المحمدية.

لكنك مشغول بربح الفلوس, همك وغمك على ربح الفلوس, ليس همك أن تطلع على عيوب نفسك.



- حب الدنيا والنفس الأمارة والأنانية, هذه الثلاثة قواطع عن الوصول إلى الله تعالى.

- الله تعالى ينظر إلى قلب العبد, ولا ينظر إلى صورته ولا إلى لسانه , فإذا خالف لسانُهُ باطنَهُ يحكم الله بنفاقه وعدم صدقه.



س: أَعمَلُ بالتجارة, وأشكو من الحرص؟

ج: التجارة ليست ممنوعة, لكن الحرص ممنوع.

إذا كان التاجر من الذين مدحهم الله بقوله: (رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) فهذا جيد.

أما الحرص الذي يدل على حب المال فإنه مذموم.

قال الله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم), قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: القلب السليم هو القلب الخالي من حب الدنيا ومن الذنوب الكبائر ومن بغض الصحابة.

والمفسرون يقولون: القلب مخلوق لمحبة الله تعالى, فإذا مُلئ بحب الدنيا فهو قلب ميت.



- الشريعة تأمرنا أن لا نتبع كل أحد: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)، لو نتبعهم يذهب ديننا, وإن لم نبعهم يهجمون علينا.



- تعمير الآخرة في الدنيا, ورضا ربنا واتباع رسولنا صلى الله عليه وسلم كله في الدنيا، أما بعد الانتقال فليس لنا عمل, لكن الدنيا حلوة, وطالبها كثير، فعلينا أن لا نقعد مع أهل الدنيا, وأن نقول لهم: السلام عليكم معنىً.



س: كيف نتخلص من التعلق بالخلق؟

ج: تعلَّقْ بمن خلقك, لأن الخلق الذين تتعلق بهم محتاجون إلى الله مثلك أو أكثر, فلا تتعلق بهم, ولا تتدخل في شؤونهم, واحفظ حدود الله في الدنيا يحفظك الله جلّ وعلا في الآخرة.



- كل إنسان مؤمنٍ يطلب رضا الله تعالى, واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم, لكن طلبه بنفسه وبدنياه وبالخلق, لا يقطع تعلقه بالناس, يقول مثلاً: إني أفعل هكذا حتى يحبني الناس، وأفعل هكذا حتى يجتمع الناس حولي. كل هذا رياء, وهو واللهِ لا يُقبل.

علينا أن نكون مع ربنا, قلوب جميع الناس بيد الله تعالى, فإذا أراد أن يوجِّه قلوب المؤمنين إلى أحد, هل أحد يمنع؟ لا.

كن مع الله فالله لك, ولا تكن مع نفسك فتكون مَظهَراً لغضب الله تعالى, ولا تتعلق بمحاسبة الخلق, حتى يرضى ربك عنك.

بملاحظة الخلق يحصل الرياء, وإذا حصل الرياء لا يُقبل العمل, والمؤمن يعلم هذا يقيناً, ومع ذلك فإنه لا يتركه, لأن نفسه غالبة عليه, وهواه غالب عليه.

كما أن المحامي يدافع بالفلوس إما عن الحق وإما عن الباطل, كذلك الإنسان يدافع عن نفسه بالباطل.

أمَا قال ربنا: (إنما المؤمنون إخوة)؟ أوَما قال ربنا: (إن الشيطان لكم عدواً فاتخذوه عدواً), فلِمَ تتخذ أخاك المؤمن عدواً.

تقول: أنا مسلم, ولا تتبع أخلاق المسلم. كونوا مع أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم, ولا تداهنوا الناس حتى يقولوا: هذا جيد. اللهُ لا يرضى بهذا, والرسول لم يأمر بهذا، علينا أن نخالف أنفسنا، ونعمل بمقتضى إيماننا.

بالأنانية وبحيلة نفسه يريد الإنسان أن يتحبب إلى الخلق. عليك أن تتحبب إلى الله تعالى بأخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام.

علينا أن نكون متيقظين؛ الشيطان عدونا, والدنيا عدوتنا, والنفس الأمارة التي بين جنبينا عدوتنا. علينا أن نتيقظ بإيماننا, ولا نتبع الهوى ولا الشيطان.

الذي يوجد عنده أخلاق ذميمة عليه أن يرميها, ولا يكون محامياً عن نفسه يقول: لا يوجد, إذا فتش الإنسان نفسه يطلع على عيوبه.

الموت أقرب إلينا من حبل نعلنا.

اقرؤوا القرآن الكريم, يقول ربنا: (ادفع بالتي هي أحسن), ويقول: (خذ العفو). يوم القيامة الذين يعفون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب.

ملاحظة الخلق تضرُّ إيمان المؤمن, لأنها عين الرياء.

قال ربنا: (إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا), العمل الأحسن هو الموافق للكتاب والسنة, ولأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم.

لو لم يوجد الرياء لكان الناس ظاهرهم بشراً وباطنهم ملائكة.

أكثر عملنا لا يقبل, لأنه خالٍ عن الإخلاص, وربُّنا جلَّ وعلا يقول: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين).

علينا أن نكتفي بعلم الله تعالى, كل ما يختلج في قلوبنا ونفوسنا, اللهُ تعالى عالم به.

علينا أن نعرف قدر الطريق. البعض يعرفون قدر الطريق بالاعتقاد, لكن ذلك لم يخرج من القوة إلى الفعل.

مثال ذلك: الطفل قابل للكتابة بالقوة, لكن ذلك لم يخرج منه إلى الفعل.

شؤون الطريق كلها ضدّ النفس الأمارة وضدّ ملاحظة الخلق.



- س: كيف نحافظ على ما استفدناه في الاعتكاف؟

ج: إذا كنت صادقاً مع الطريق تعرف طريق الاستفادة, وهو التسليم لشرع الله وسنة رسول الله وآداب الطريق.



- كما يحفظ الإنسان جسده من أكل السم حتى لا يموت, علينا أن نحفظ إسلاميّتنا من العجب والكبر والرياء والأنانية, حتى لا يفسد عملنا.



- إذا تطهَّر القلب تتطهَّر الروح به, وإذا تصفى الباطن تتصفى الروح به.

القلب والروح تُلوَّثُ وتُطهَّر؛ تُلوَّث بالأخلاق المخالفة للشريعة والسنة, وتُطهَّر بكثرة الذكر وقراءة القرآن وسماع الوعظ والنصيحة.



والحمد لله رب العالمين




الصفحة : 1 2 3

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

القائمة البريدية

إشتراك إلغاء
 
جميع الحقوق محفوظة للطريقة الشاذلية الدرقاوية
برمجة و تصميم شركة الألياف الذهبية